حكاية السندباد البحري

Chapter 41: وفي الليلة التاسعة والخمسين بعد الخمسمائة

الصفحة : 918

قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن السندباد البحري لما ذهب مع الشيخ إلى شاطئ البحر ورأى الفلك الذي جاء فيه من خشب الصندل مفكوكاً وراء الدلال يدلل عليه التجار وفتحوا باب سعره وتزايدوا فيه إلى أن بلغ ثمنه ألف دينار وبعد ذلك توقف التجار عن الزيادة فالتفت لي الشيخ وقال اسمع يا ولدي هذا سعر بضاعتك في مثل هذه الأيام فهل تبيعها بهذا السعر أو تصبر وأنا احفظها لك عندي في حواصلي حتى يجيء أوان زيادتها في الثمن فنبيعها لك فقلت له يا سيدي الأمر أمرك فافعل ما تريد فقال يا ولدي أتبيعني هذا الخشب بزيادة مائة دينار ذهباً فوق ما أعطى فيه التجار فقلت له بعتك وقبضت الثمن. فعند ذلك أمر غلمانه بنقل الخشب إلى حواصله ثم إني رجعت معه إلى بيته فجلسنا وعد لي جميع ثمن ذلك الخشب وأحضر لي أكياساً ووضع المال فيها وقفل عليها بقفل حديد وأعطاني مفتاحه وبعد مدة أيام وليالي قال الشيخ يا ولدي إني أعرض عليك شيئاً وأشتهي أن تطاوعني فيه فقلت له وما ذاك الأمر فقال لي اعلم أني بقيت رجلاً كبير السن وليس لي ولد ذكر وعندي بنت صغيرة السن ظريفة الشكل لها مال كثير وجمال فأريد أن أزوجها لك وتقعد معها في بلادنا ثم إني أملكك جميع ما هو عندي وما تمسكه يدي فإني بقيت رجلاً كبيراً وأنت تقوم مقامي فسكت ولم أتكلم فقال لي أطعني يا ولدي في الذي أقوله لك فإن مرادي لك الخير فإن أطعتني زوجتك ابنتي وتبقى مثل ولدي وجميع ما في يدي وما هو ملكي يصير لك وإن أردت التجارة والسفر إلى بلادك لا يمنعك أحد وهذا مالك تحت يدك فافعل به ما تريد وما تختاره. فقلت له والله يا عم الشيخ أنت أمرت مثل والدي وأنا قاسيت أهوالاً كثيرة ولم يبق لي رأي ولا معرفة فالأمر أمرك في جميع ما تريد. فعند ذلك أمر الشيخ غلمانه بإحضار القاضي والشهود فأحضرهم وزوجني ابنته وعمل لنا وليمة عظيمة وفرحاً كبيراً وأدخلني عليها فرأيتها في غاية الحسن والجمال بقد واعتدال وعليها شيء كثير من أنواع الحلي والحلل والمعادن والمصاغ والعقود والجواهر الثمينة التي قيمتها ألوف الألوف من الذهب ولا يقدر أحد على ثمنها. فلما دخلت عليها أعجبتني ووقعت المحبة بيننا وأقمت معها مدة من الزمان وأنا في غاية الأنس والانشراح وقد توفي والدها إلى رحمة الله تعالى فجهزناه ودفناه ووضعت يدي على ما كان معه وصار جميع غلمانه غلماني وتحت يدي في خدمتي وولاني التجار

مرتبته لأنه كان كبيرهم

الصفحة : 919

فلما خالطت أهل تلك المدينة وجدتهم تنقلب حالتهم في كل شهر فتظهر لهم أجنحة يطيرون بها إلى عنان السماء ولا يبقى متخلفاً في ذلك المدينة غير الأطفال والنساء فقلت في نفسي إذا جاء رأس الشهر أسأل أحداً منهم فلعلهم يحملوني معهم إلى أين يروحون فلما جاء رأس ذلك الشهر تغيرت ألوانهم وانقلبت صورهم فدخلت على واحد منهم وقلت له بالله عليك أن تحملني معك حتى أتفرج وأعود معكم فقال لي هذا شيء لا يمكن فلم أزل أتداخل عليه حتى أنعم علي بذلك وقد رافقتهم وتعلقت به فطار بي في الهواء ولم أعلم أحداً من أهل بيتي ولا من غلماني ولا من أصحابي ولم يزل طائراً بي ذلك الرجل وأنا على أكتافه حتى علا بي في الجو فسمعت تسبيح الأملاك في قبة الأفلاك فتعجبت من ذلك وقلت سبحان الله فلم أستتم التسبيح حتى خرجت نار من السماء كادت تحرقهم فنزلوا جميعاً وألقوني على جبل عال وقد صاروا في غلبة الغيظ مني وراحوا وخلوني فصرت وحدي في ذلك الجبل فلمت نفسي على ما فعلت وقلت لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم إني كلما أخلص من مصيبة أقع في مصيبة أقوى منها ولم أزل في ذلك ولا أعلم أين أذهب وإذا بغلامين سائرين كأنهما قمران وفي يد كل واحد منهما قضيب من ذهب يتعكز عليه. فتقدمت إليهما وسلمت عليهما فردا علي السلام فقلت لهما بالله عليكما من أنتما وما شأنكما فقالا لي نحن من عباد الله تعالى ثم إنهما أعطياني قضيباً من الذهب الأحمر الذي كان معهما وانصرفا في حال سبيلهما وخلياني فصرت أسير على رأس الجبل وأنا أتعكز بالعكاز وأتفكر في أمر هذين الغلامين وإذا بحية قد خرجت من تحت ذلك الجبل وفي فمها رجل بلعته إلى تحت صرته وهو يصيح ويقول من يخلصني يخلصه الله من كل شدة فتقدمت إلى تلك الحية وضربتها بالقضيب الذهبي على رأسها فرمت الرجل من فمها. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.