قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن السايس قال للسندباد البحري آخذك معي إلى الملك المهرجان وأفرجك على بلادنا واعلم أنه لولا اجتماعك علينا ما كنت ترى أحداً في هذا المكان غيرنا وكنت تموت كمداً ولا يدري بك أحد ولكن أنا أكون سبب حياتك ورجوعك إلى بلادك فدعوت له وشكرته على فضله وإحسانه فبينما نحن في هذا الكلام وإذا بالحصان قد طلع من البحر وصرخ صرخة عظيمة ثم وثب على الفرس فلما فرغ منها نزل عنها وأراد أخذها معه فلم يقدر ورفست وصاحت عليه فأخذ الرجل السايس سيفاً بيده ودرقة وطلع من باب تلك القاعة وهو يصيح على رفقته ويقول اطلعوا إلى الحصان ويضرب بالسيف على الدرقة فجاء جماعة بالرماح صارخين فجفل منهم الحصان وراح إلى حال سبيله ونزل في البحر مثل الجاموس وغاب تحت الماء. فعند ذلك جلس الرجل قليلاً وإذا هو بأصحابه قد جاؤه ومع كل واحد فرس يقودها فنظروني عنده فسألوني عن أمري فأخبرتهم بما حكيته لو وقربوا مني ومدوا السماط وأكلوا وعزموني فأكلت معهم ثم إنهم قاموا وركبوا الخيول وأخذوني إلى مدينة الملك المهرجان وقد دخلوا عليه وأعلموه بقصتي فطلبني فأدخلوني عليه وأوقفوني بين يديه فسلمت عليه فرد علي السلام ورحب بي وحياني بإكرام وسألني عن حالي فأخبرته بجيع ما حصل لي وبكل ما رأيته من المبتدأ إلى المنتهى. فعند ذلك تعجب مما وقع لي ومما جرى لي فعند ذلك قال لي يا ولدي والله لقد حصل لك مزيد السلامة ولولا طول عمرك ما نجوت من هذه الشدائد ولكن الحمد لله على السلامة ثم إنه أحسن إلي وأكرمني وقربني إليه وصار يؤانسني بالكلام والملاطفة وجعلني عنده عاملاً في ميناء البحر وكاتباً على كل مركب عبر إلى البر وصرت واقفاً عنده لأقضي له مصالحه وهو يحسن إلي وينفعني من كل جانب وقد كساني كسوة مليحة فاخرة وصرت مقدماً عنده في الشفاعات وقضاء مصالح الناس ولم أزل عنده مدة طويلة. وأنا كلما اشق على جانب البحر اسأل التجار والمسافرين والبحريين عن ناحية مدينة بغداد لعل أحداً يخبرني عنها فأروح معه إليها وأعود إلى بلادي فلم يعرفها أحد ولم يعرف من يروح إليها وقد تحيرت في ذلك وسئمت من طول الغربة ولم أزل على هذه الحالة مدة من الزمان إلى أن جئت يوماً من الأيام ودخلت على الملك المهرجان فوجدت عنده جماعة من الهنود فسلمت عليهم فردوا علي السلام ورحبوا بي وقد سألوني عن بلادي فذكرتها لهم وسألتهم عن بلادهم ذركوا لي أنهم أجناس مختلفة فمنهم الشاركية وهم أشرف أجناسهم لا يظلمون أحداً ولا يقهرونه. ومنهم جماعة تسمى البراهمة وهم قوم لا يشربون الخمر أبداً وإنما هم أصحاب حظ وصفاء ولهو وطرب وجمال وخيول ومواشي وأعلموني أن صنف الهنود يفترق على اثنين وسبعين فرقة فتعجبت من ذلك غاية العجب. ورأيت في مملكة المهرجان جزيرة من جملة الجزائر يقال لها كابل يسمع فيها ضرب الدفوف والطبول طول الليل وقد أخبرنا أصحاب الجزائر والمسافرين أنهم أصحاب الجد والرأي. ورأيت في البحر سمكة طولها مائتا ذراع ورأيت أيضاً سمكاً وجهه مثل وجه البوم ورأيت في تلك السفرة كثيراً من العجائب والغرائب مما لو حكيته لكم لطال شرحه ولم أزل أتفرج على تلك
الجزائر وما فيها إلى أن وقفت يوماً من الأيام على جانب البحر وفي يدي عكاز حسب عاداتي وإذا بمركب قد أقبل وفيه تجار كثيرون. فلما وصل إلى ميناء المدينة وفرضته وطوى الريس قلوعه وأرسله على البر ومد السقالة واطلع البحرية جميع ما كان في ذلك المركب إلى البر وأبطأوا في تطليعه وأنا واقف أكتب عليهم فقلت لصاحب المركب هل بقي في مركبك شيء فقال نعم يا سيدي معي بضائع في بطن المركب ولكن صاحبها غرق معنا في البحر في بعض الجزائر ونحن قادمون في البحر وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام
المباح.