ألف ليلة وليلة: الجزء الثالث

Chapter 59: الليلة الواحدة بعد المئة

قالت شهرزاد :

بلغني أيها الملك السعيد أن الوزير دندان قال لضوء المكان :

إن الجارية قالت لوالدك :

إن أخت بشر الحافي قصدت أحمد بن حنبل فقالت له :

يا إمام الدين إنا قوم نغزل بالليل ونشتغل بمعاشنا في النهار وربما تمر بنا مشاعل ولاة بغداد ونحن على السطح نغزل في ضوئها فهل يحرم علينا ذلك ?

قال لها :

من أنت ?

قالت :

أخت بشر الحافي .

فقال :

يا أهل بشر لا أزال أستنشق الورع من قلوبكم .

وقال بعض العارفين :

إذا أراد الله بعبد خيراً فتح عليه باب العمل .

وكان ملك بن دينار إذا مر في السوق ورأى ما يشتهيه يقول :

يا نفس اصبري فلا أوافقك على ما تريدين .

وقال أيضاً :

سلامة النفس في مخالفتها وبلاؤها في متابعتها .

وقال منصور بن عمار :

حججت حجة فقصدت مكة من طريق الكوفة وكانت ليلة مظلمة وإذا بصارخ يصرخ في جوف الليلة ويقول :

إلهي وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتك مخالفتك وما أنا جاهل بك ولكن خطيئة قضيتها علي في قديم أزلك فاغفر لي ما فرط مني فإني قد عصيتك بجهلي .

فلما فرغ من دعائه تلا هذه الآية :

يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة .

وسمعت سقطة لم أعرف لها حقيقة فمضيت ، فلما كان الغد مشينا إلى مدرجنا وإذا بجنازة خرجت وراءها عجوز ذهبت قوتها فسألتها عن الميت فقالت :

هذه جنازة رجل كان مر بنا البارحة وولدي قائم يصلي فتلا آية من كتاب الله تعالى فانفطرت مرارة ذلك الرجل فوقع ميتاً .

ثم تأخرت الجارية الرابعة وتقدمت الجارية الخامسة وقالت :

ها أنا أذكر بعض ما يحضرني من أخبار السلف الصالح :

كان مسلمة بن دينار يقول :

عند تصحيح الضمائر نغفر الصغائر والكبائر ، وإذا عزم العبد على ترك الآثام أتاه الفتوح وقال :

كل نعمة لا تقرب إلى الله فهي بلية وقليل الدنيا يشغل عن كثير الآخرة وكثيرها ينسيك قليلها .

وسئل أبو حازم :

من أيسر الناس ?

فقال :

رجل امضى عمره في طاعة الله .

قال :

فمن أحمق الناس ?

قال :

رجل باع آخرته بدنيا غيره .

وروي أن موسى عليه السلام لما ورد ماء مدين قال :

رب إني لما أنزلت لي من خير فقير .

فسأل موسى ربه ولم يسأل الناس وجاءت الجاريتان فسقى لهما ولم تصدر الرعاء فلما رجعتا أخبرتا أباهما شعيباً فقال لهما :

لعله جائع .

ثم قال لإحداهن :

ارجعي إليه وادعيه .

فلما أتته غطت وجهها وقالت :

إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا .

فكره موسى ذلك وأراد أن لا يتبعها وكانت امرأة ذات عجز فكانت الريح تضرب ثوبها فيظهر لموسى عجزها فيغض بصره ثم قال :

لهاك كوني خلفي .

فمشت خلفه حتى دخل على شعيب والعشاء مهيأ .

وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح